الشيخ محمد الصادقي

386

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الجريمة خطأً أو عمداً حتى يؤدب بتأدية الدية . إذاً ف « الدية على العاقلة » لا أصل لها إسلامياً مهما اشتهرت بين الفقهاء ، وهي كما عرفناها خلاف الآية . وبصيغة أخرى « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » إيجاب للأمرين ولابد له من موجَب عليه ولم يذكر قبلُ إلّا القاتل فهو - إذاً - الواجب عليه ، ثم الجناية خطأً أو عمداً صادرة منه فليست كفارتها إلّا عليه . ثم « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » لا خلاف أنه على القاتل ولا فارق في نسج الآية بينه وبين « دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ » . والعاقلة لم يصدر عنها قتل فكيف تؤخذ بما لم تفعل « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها » و ( « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » وعن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه » . « 1 » وعلى أية حال لا نجد مبرراً من الكتاب والسنة ومن العقل والفطرة يحمل الدية على العاقلة ، فتحرير رقبة ودية مسلمة هما المفروضان على القاتل كضابطة عامة ، ثم استثني موردان اثنان في نفس الآية : 1 - « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » « 2 » . « قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » لا تعني مطلق العداء ، وإنما هو عداء الكفر للإيمان لمكان « لَكُمْ » الشاملة لكافة المؤمنين ولا يعاديهم - ككل - إلّا الكفار . ثم وليس الكفر فقط هنا موضوع الحكم ، بل هو الكفر المعادي دون ميثاق ، لذلك لا ينافي « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » . وترى كيف تسقط الدية المسلمة إن كان القتيل المؤمن « مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » ؟ . ذلك لأن « قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » هم الكفار ، فأل المؤمن القتيل هم إذاً من الكفار ، « وَهُوَ مُؤْمِنٌ » يختص المؤمن منهم بالقتيل دون سواه ، ولا يرث الكافر المؤمن من دية

--> ( 1 ) آيات الأحكام للجصاص 2 : 272 ، وفيه وقال صلى الله عليه وآله لأبي رمثة وابنه أنه لا يجني عليك ولا تجفي عليه ( 2 ) 4 : 92